العلامة المجلسي
31
بحار الأنوار
أنفق ولا تخف فقرا ، وأفش السلام في العالم ، واترك المراء وإن كنت محقا ، وأنصف الناس من نفسك ( 1 ) . بيان : " من يضمن لي أربعة " " من " للاستفهام ، ويقال : ضمنت المال وبه ضمانا فأنا ضامن وضمين : التزمته " بأربعة أبيات " التزمها له في الجنة ثم بين عليه السلام الأعمال على سبيل الاستيناف ، كأن السائل قال : ما هي حتى أفعلها ؟ قال : " أنفق " أي فضل مالك في سبيل الله ، وما يوجب رضاه " ولا تخف فقرا " فان الانفاق موجب للخلف " وأفش السلام في العالم " أي انشر التسليم وأكثره أي سلم على كل من لقيته إلا ما استثني مما سيأتي في بابه ، في القاموس فشا خبره وعرفه وفضله فشوا وفشوا وفشيا انتشر وأفشاه " واترك المراء " أي الجدال والمنازعة وإن كان في المسائل العلمية إذا لم يكن الغرض إظهار الحق وإلا فهو مطلوب كما قال تعالى : " وجادلهم بالتي هي أحسن " ( 2 ) وقد مر الكلام فيه . 24 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن عقبة ، عن جارود أبي المنذر قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : سيد الأعمال ثلاثة : إنصاف الناس من نفسك حتى لا ترضى بشئ إلا رضيت لهم مثله ومواساتك الأخ في المال ، وذكر الله على كل حال ، ليس سبحان الله ، والحمد لله ولا إله إلا الله فقط ، ولكن إذا ورد عليك شئ أمر الله عز وجل به أخذت به ، وإذا ورد عليك شئ نهى الله عز وجل عنه تركته ( 3 ) . تبيان : " سيد الأعمال " أي أشرفها وأفضلها " حتى لا ترضى بشئ " أي لنفسك أي لا يطلب منهم من المنافع إلا مثل ما يعطيهم ولا ينيلهم من المضار إلا ما يرضى أن يناله منهم ، ويحكم لهم على نفسه " ومواساتك الأخ في المال " أي جعله شريكك في مالك ، وسيأتي الأخ في الله ، فيشمل نصرته بالنفس والمال وكل ما يحتاج إلى النصرة فيه . قال في النهاية : قد تكرر ذكر الأسوة والمواساة ، وهي بكسر الهمزة وضمها
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 144 . ( 2 ) النحل : 125 . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 144 .